مؤيد الدين الجندي

172

شرح فصوص الحكم

الإنسانية البرزخية بين بحريّ الوجوب والإمكان « 1 » ، وبين الإطلاق والتعيّن ، وقابليته أجمع القابليات ، ومظهريته أكمل « 2 » المظهريات ، وما يخصّه من الفيض والتجلَّي أتمّ وأكمل وأعمّ وأشمل . وبهذا استحقّ الخلافة وسجود الملائكة فإنّ السجود هو الدخول في الطاعة والتذلَّل والانقياد والخضوع ، فلمّا جمعت النشأة الإنسانية الكمالية بسعة قابليته وحيطة دائرة استعداده جميع الحقائق والقوى القائمة بصور العالم ، والمنتشرة والمطويّة منها في أعلاه وأسفله ، سجدت الملائكة - التي هي عبارة عن صور أرواحها - لآدم هو أوّل مظهر إنساني لافتقار العالم في كماله إلى وجوده واستغناء الإنسان بنشأته الكاملة عن العالم وما فيه ، فهو على حدته مغن عن العالم ، أو كان « 3 » في مظهرية التجلَّي الذاتي الأحدي الجمعي والأسماء التفصيلية الفرعية ، والعالم بلا إنسان كامل غير كامل ولا كاف فيما ذكر . ولهذا ما عرفته الملائكة إلَّا أسماء حين سألهم الحق عنها بقوله : * ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * « 4 » ، أي هؤلاء النسب والحقائق الإلهية الزمانية ، إشارة إلى حقائق الأسماء متجلَّية في صورها النورية وحقائق الموجودات القابلة لتلك التجليات . فلمّا لم يعرف الملائكة أسماء تلك الصورة النورانية والحقائق المعنوية من حيث التمايز والخصوصيات التي تقوّمت بها نشأتهم ، قال الله - تعالى - : * ( يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * « 5 » أي أعلمهم وأخبرهم بأسمائهم ، أي بيّن المظاهر وأسماء الحق ، التي هم مستندون إليها في وجودهم فإنّ كلّ واحد منهم مظهر لحقيقة مخصوصة من حقائق أسماء الواجب الوجود « 6 » ، وخادم لاسم معيّن ، وسادن لنسبة ربانية من النسب الإلهية ،

--> « 1 » م : الإطلاق . « 2 » م : أجمع . « 3 » الضمير راجع إلى الافتقار أي كان افتقار العالم في مظهرية . « 4 » البقرة ( 2 ) الآية 31 . « 5 » البقرة ( 2 ) الآية 33 . « 6 » ف : واجب الوجود .