مؤيد الدين الجندي

162

شرح فصوص الحكم

الإلهية صور قوى هذا الإنسان ، وكذلك الدوابّ والبهائم والحشرات والسباع وغير ذلك ممّا لا نذكره اعتمادا على فهمك * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 1 » . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « فكانت الملائكة « 2 » له كالقوّة الحسيّة والروحانية التي في النشأة الإنسانية . وكلّ « 3 » قوّة منها محجوبة بنفسها ، لا ترى أفضل من ذاتها » . قال العبد - أيّده الله به - : القوى الحسّية - التي في نشأة الإنسان - هي التي متعلَّقاتها المحسوسات كالإبصار والسماع والشّم والذوق واللمس وما تحت هذه الكلَّيات من الأنواع والشخصيات . وأمّا القوى الروحانية فكالمتخيّلة والمفكَّرة والحافظة والذاكرة « 4 » والعاقلة والناطقة ، وهذه القوى الكلَّية وشخصياتها في حيطة الروح النفساني ، ومنشؤها ومجاري تصرّفاتها وأحكامها وآثارها الدماغ ، فكالقوى « 5 » الطبيعية - مثل الجاذبة والماسكة والهاضمة والغاذية والمنمية والمربيّة والمولَّدة والمصوّرة والدافعة - وشخصياتها راجعة إلى الروح الطبيعي ، وكالعلم والحلم والوقار والإناءة والشجاعة والعدالة والسياسة والنخوة والرئاسة وغيرها - ممّا تحتها من المشخّصات والأنواع بالمماثلة والمشاكلة والمباينة والمنافرة - عائدة إلى الروح الحقيقي الحيواني والنفساني ، وكما أنّ هذه القوى منبثّة في أقطار نشأة الإنسان - وإن كان لكل جنس وصنف ونوع من هذه القوى محلّ خصيص بها ، هو محلّ ظهور أحكامه وآثاره ومنشأ حقائقه وأسراره ، ولكن حكم جمعيّة الإنسان سار في الكلّ بالكل - فكذلك العالم الذي هو الإنسان الكبير في زعمهم . كلَّيات هذه القوى وأمّهاتها بجزئياتها وأنواعها وشخصياتها منتشرة ومنبثّة في فضاء السماوات والأرضين وما بينهما وما فوقهما من العوالم ، وتعيّنات هذه القوى

--> « 1 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 . « 2 » عف : كالقوّة الروحانية والحسيّة . « 3 » عف : فكلّ قوّة . « 4 » م : المذكّرة . « 5 » ف : وكالقوى .