مؤيد الدين الجندي

157

شرح فصوص الحكم

المتعيّنة « 1 » له للمتبيّن ، والأمر محصور بين الوجود والمرتبة ، والمرتبة المظهر ، والمتعيّن بها الظاهر الوجود الحقّ الباطن ، والظاهر مجلى للباطن ، والباطن عين الظاهر بالمظاهر وفيها ، والكلّ من العين الغيبيّة ، ثم دائما من الغيب إلى الشهادة ، ومن الشهادة إلى الغيب ، ومن العلم إلى العين ومن العين إلى العين « 2 » ، وما ثمّ إلَّا هو ، هو هو ، إليه المصير . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « فاقتضى « 3 » الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة » . قال العبد : ولمّا كان المراد بالإيجاد هو كمال الجلاء والاستجلاء ولم يحصل إلَّا بالإنسان وفي الصورة الإنسانية المثلية الكمالية الإلهية التي حذاها الله حذو صورته المقدّسة ، كما قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : « خلق الله « 4 » آدم على صورته » وفي رواية « على صورة الرحمن » وجاء في أوّل التوراة كما ذكرنا أوّلا : « نريد أن نخلق إنسانا على مثالنا وشكلنا وصورتنا » كما قال « 5 » الله تبارك وتعالى ، وكما أنّ صورة الرحمن مستوية على عرش الوجود ، كذلك صورة الله مستوية على عرش قلب العبد المؤمن ، كشفا وشهودا وإيمانا وصدقا وحقّا موجودا . قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حكاية عن الله تعالى : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » فالعبد « 6 » المؤمن هو القابل للكلّ ، والكون الجامع الإلَّيّ الذي يظهر به الأسماء والصفات - والذات على ما هي عليها من الكمال - يؤمن بقابليّته الكلَّية المحيطة ، ويعطي الأمان صور الذات والأسماء والصفات الظاهرة في مظهريته عن التغيّر والتحريف ، فيظهر صورها في مرآته الكاملة كاملة ومؤمن أيضا ، أي معطي الأمان صور النسب

--> « 1 » كذا في النسختين . والصحيح : المعيّنة له التعيّن . « 2 » كذا في النسختين . لعلَّه بمقتضى السياق : العلم . « 3 » هذا جواب « لمّا » في قوله : « لمّا شاء الحقّ » . « 4 » كلمة « اللَّه » غير موجودة في م ومشطوبة في ف . « 5 » ف : أو كما قال اللَّه . « 6 » هذا جواب « لمّا كان » .