مؤيد الدين الجندي
15
شرح فصوص الحكم
ولقد ندبنى إلى شرح معضلاتها وحلّ معقّلاتها « 1 » أكابر علماء الأعلام ، ورغب إليّ في كشف مشكلاتها ، وتفصيل مجملاتها ، وتحصيل محتملات إشاراتها أقوام بعد أقوام ، وطلب إيضاحها واستشراحها « 2 » - من الأصحاب والأقران الكرام ، والأحباب والإخوان الأماجد العظام - كلّ إمام علام ، فكنت أكل في كلّ ذلك أمره إلى الله ، وأقدّم الاستخارة والاستجازة على سنّة أهل الله ، عارفا بصعوبة اطَّلاع كلّ سالك على مسالك طريقه ، عالما بضيق عطف كلّ ذي مقام ووطن عن اتّساع ممالك تحقيقه ، لارتفاع مآخذها ومشاربها عن أوكار الأفكار والأفهام « 3 » ، وامتناع مداركها ومآربها « 4 » عن أكثر العقول والأوهام . وربما استصغرني عن هذا الشأو كلّ مستكبر ، واستعظم ذلك عن قدري كلّ مستحقر مستهتر ، ويجلّ « 5 » منزلته عن رواية مثله عنّي كلّ معجب بنفسه متكبّر ، ولا سيّما وأهل الزمان - في هذا الطور الكشفي ، والتحقيق الشهودي الوهبي - بين جاهل بقدرة وبحقّه جاحد ، وبين مستشعر بعلوّ مكانته من وراء حجاب الفكر وعليه حاسد ، فيستنكف - في زعمه - أن يصعب عليه حلَّه ، ويرتفع « 6 » عن حلّ مثله محلَّه ، ويغمض عليه كثره وقلَّه ، ويدقّ عن فهمه « 7 » دقّه وجلَّه لأنّه - في زعمه - علم في علم العربية « 8 » بالموازين النظرية ، والقوانين المنطقية الحكمية ، وعليه مدار العلوم الطبيعية والرياضية ، مشار اليه في الأصول الإلهية وسائر الفصول الحكمية ، وعليه مدار العلوم الكلامية والفقهية ، عالي الرواية في الأحاديث والأخبار النبوية والآثار المصطفوية ، جامع دقائق التفاسير
--> « 1 » كذا في النسختين . ولعلَّه : معقّداتها . « 2 » استعمال لا تساعده اللغة . « 3 » م : عن أذكار الأفكار والأوهام ف : عن أوكار الأفكار والأفهام غير الأفهام . « 4 » م : من . « 5 » م . ف : تجل . « 6 » ف : أو يرتفع . « 7 » م : فهم . « 8 » كذا في النسختين .