مؤيد الدين الجندي
147
شرح فصوص الحكم
أسمائه وصفاته مستهلكة في ذاته رؤية أحدية ، وشهوده عينه وأعيان أسمائه في الكون الجامع شهود جمعيّ بين الجمع والتفصيل . ويجوز أن يقول : أن يرى أعيانها ، أو يرى عينه فرادى وجمعا . ويجوز أن يقول « 1 » : الكلمة مبنيّة للمفعول في الوجهين ، فانظر ما ذا ترى . قال - رضي الله عنه - : « ويظهر به سرّه إليه » وفي « يظهر » أيضا يصدق جميع الوجوه المذكورة من الإعراب لكونه عطفا على « يرى » ، ثم الضمير في « إليه » و « به » سائغ العود إلى الحقّ وإلى المظهر الجامع فإنّ ظهور السرّ الكامل الكامن إنّما يكون بالحق المتجلَّي بالتجلَّي التعريفي في قوله : « أحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم فعرفوني » ، ولكن في الكون الجامع وبالكون الجامع ، فإنّ الحقّ - تعالى شأنه - من حيث كونه أحبّ إظهار سرّه الكامن ، وجلا حسنه الباطن إبداء كماله المستحسن بجميع المحامد والمحاسن ، ظهر بالكون الجامع الإنساني والكتاب الأكمل القرآني إلى الحق أو إلى المظهر ، كذلك يجوز على الوجهين ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « فإنّ رؤية الشيء نفسه في نفسه « 2 » ليست مثل رؤيته « 3 » نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة فإنّه يظهر له « 4 » نفسه » يعني في المرآة في صورة يعطيها المحلّ المنظور فيه ، ممّا لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحلّ ولا تجلَّيه له ) * . قال العبد - أيّده الله - : اعلم - شرح الله صدرك بنوره ، وأسرّ إلى سرّك بسروره - : أنّ الحقّ - الواجب الوجود في كماله الذاتي وغناه الأحديّ - يرى ذاته بذاته رؤية ذاتية غير زائدة على ذاته ولا متميّزة عنها ، لا في التعقّل ولا في الواقع ، ويرى أسماءه وصفاته ونعوته وتجلَّياته أيضا كذلك نسبا ذاتية لها وشئونا عينيّة غيبية مستهلكة الأحكام تحت قهر الأحدية ، غير ظاهرة الآثار ولا متميّزة الأعيان بعضها عن البعض في حيطة
--> « 1 » كذا في النسختين ولا يبعد سقوط شيء من هنا . « 2 » في النسخ المعتبرة : نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته . « 3 » في بعض النسخ : مثل رؤية نفسه . « 4 » م : تظهر .