مؤيد الدين الجندي

119

شرح فصوص الحكم

صورة دينية شرعية وصورة نورية روحية ، وحقيقة معقولة معنوية . فمن قام بصورته الدينية ، وصحّت نسبته إلى صورته النورية الروحية ، وتحقّق بحقيقته المعنوية ، ورثه علما ومقاما وحالا ، وهو له كالولد الصلبيّ حقيقة . وفي هذه القرابة والنسبة تفاوت المقامات والدرجات ، وفيها ترتيب الأولياء المحمديّين ، وهم أنبياء الأولياء بالنبوّة العامّة ، لا بالنبوّة الخاصّة التشريعية المنقطعة المختومة برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - . وإذا انضاف إلى هذه القرابة الدينية قرابة طينته الطيّبة الطاهرة « 1 » كالمهديّ عليه السّلام والأئمّة الكاملين الطيّبين الطاهرين ، فذلك أكمل وأجمل وأفضل « 2 » . وإن انفردت القرابة الطينية ، وصحّت النسبة من صورته العنصرية - صلَّى الله عليه وسلَّم - تخلَّعت النسبة الروحانية والمعنوية ، فسوف يؤول إلى ذلك ولا بدّ لأنّ الولد على كل حال سرّ أبيه . وإذا صحّت النسبة ، فلا بدّ أن يكون معها من أخلاقه وعلومه وأحواله سرّ معنوي ، وإن وقعت منهم مخالفة في الصورة الدينية الشرعية ، فلا يجوز لمؤمن أن ينظر إليهم إلَّا بنظر التعظيم والتبجيل والسيادة ، وإن كانوا على خلاف الشريعة ظاهرا ، فقد يكون منهم أهل الابتلاء بحالة المخالفة . ثم الأحوال لا بدّ لها أن تحول ، وللحقيقة أن ترجع إلى طهارتها الأصلية وتئول ، فافهم واعمل بذلك تعلم أسرارا في هذا المقام مكتّمة ، وتلمح أنوارا على أهل الحجاب محرّمة ، وقد استقصينا القول في ذلك في شرح مواقع النجوم ، وفيما ذكرنا مقنع * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 3 » .

--> « 1 » ف : كالمهدي عليه الصلاة والسلام . « 2 » وفي كل عصر يقوم أحد من الأئمّة الطاهرين على سبيل تجدّد الأمثال مقام النبي في الولاية الكلَّية ، ولا يتعدّد وجود القطب الكامل الوارث المضافة ولايته الكلَّية المطلقة إلى اللَّه ، وأنّ المهديّ عليه السّلام سمّاه الرسول بخليفة اللَّه . « 3 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 .