مؤيد الدين الجندي

114

شرح فصوص الحكم

البحث الثاني عشر [ من الستة عشر ] قال الشيخ - رضي الله عنه - : « من خزائن الجود والكرم » وهي الحضرات الأسمائية الإلهية ، مع أنّ الحضرات وأرباب الحضرات إنّما تصل إليهم وإليها الموادّ الإمدادية من المراتب النونية المذكورة ، فإنّها متعيّنة في الحضرات بحسبها ، وبعد تعيّنها في الحضرات تنبعث وتندفق في رقائق متّصلة بحقائق المستمدّين فإنّ تعيّن النفس الرحماني بالإمداد ، والإمداد من الحضرات ، فافهم ذلك لئلَّا يشتبه عليك . وأمّا خزائن هذه الحضرات والحقائق فهي الحقائق المرتبيّة المقتضية لتعيّنات الحضرات وتجلَّياتها ونعمها وهيئاتها ، وهي حقائق الحروف والشؤون الكلَّية ، وكلّ ما في جميع « 1 » العوالم - من النعماء والآلاء والتجليات والأعطيات والهبات - إنّما هي من حضرات الأسماء والذات ، وتختلف بحسب اختلاف خصوصيات الحضرات من المنعم الواحد الأحد في العين والذات ، على كثرة في حضرات الأسماء والصفات . ولهذه الخزائن الأسمائية خزائن منها تتعيّن وبها تتحقّق وتبيّن ، وهي حقائق الحروف والكلمات الكيانية لأنّ الأسماء تتعين عن إطلاق أحدية المسمّى الذاتي لها بمعيّناتها ، والمعيّن هو القابل للفيض المطلق بعينه بخصوص ماهيته واستعداده ، فالمعيّن - وهو حرف حقيقة القابل - يسمّى الوجود الحقّ الفائض من ينبوع الهوية اللاهوتية

--> « 1 » ف : جوامع العوالم .