تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي
19
الإمامة الإلهية
تسمى بها لأنها أصبحت علامات عليه وسمات لصفاته . فلا سبيل لمعرفته إلا بأسمائه ، وهي آيات خلقه الكبرى ، وهي أبواب سماء عزه وحجب نوره ، وهي الوسيلة إليه . ومن ثم أمر عز شأنه وجل جلاله بابتغاء الوسيلة ، إذ لا سبيل إلى معرفته إلا بها ، وليس الأمر بابتغاء الوسيلة عبثاً حاشى وكلا ، بل لضرورة قصدها وانحصار الطريق إليه تعالى بالتوجه إليها . وبهذه الوجيزة يتبين أن الوسيلة ضرورة في صميم إقامة معرفة الذات والصفات فضلًا عن مقامات التوحيد الأخرى ، كيف لا ولم تتعرف العقول على ذاته إلا بمظاهر أفعاله وآياته الكبرى التي هي وجهه الدائم الذي لا يبيد ، فإن جل أدلة الحكماء والبراهين التي استرشدوها في معرفة التوحيد هي براهين إنية تنطلق في المعرفة من المعلول « المعلوم » إلى العلة « المجهول » ، ومن المخلوق إلى الخالق ، وإن أسموها برهان الصديقين وأدلة لمية ، إلا أن نقوض ونقود بعضهم على بعض شاهدة على كونها معرفة مسيرها من الآية إلى ذي الآية ، وقد أعظم القرآن معرفته تعالى بالآيات ، فترى الكتاب المجيد يجلجل منادياً بهذا السبيل ، وهو سبيل آياته وهو الوسيلة إلى معرفته . النقطة الثانية : كل ما يرتبط بالنبي وآله عليهم السلام وزانه وزان الأصول وعموما إن كل ما يرتبط بالنبي وأهل بيته عليهم السلام من قصدهم وزيارتهم ، وإحياء مجالس ذكرهم ، والاحتفال بمواليدهم وتعظيم ذكرياتهم ، والعزاء على مصائبهم وما شابه ذلك ، ليس وزانه الاندراج في فروع الدين فحسب ، بل هو مرتبط بأصول الدين أيضا ، ألا ترى إنهم يذكرون في أدبياتهم التي يسطرونها في كتبهم أو يتلونها في محافلهم أن التوحيد في العبادة يرتبط بأصول الدين ، إذ أن العبادة إما توحيدية