الشيخ محمد السند

91

بحوث في القواعد الفقهية

أنه روي ولا يعرف قائله وهو خمسة عشر يوماً ، وعن الفقه الرضوي أنه ثلاثة أيام إلّا أنه رمي بالشذوذ ، والروايات الواردة منها ما دل على العشرة عدداً بالمنطوق أو المفهوم ، ومنها ما دل على الخمسة عشر إما بالمنطوق أو بنفي العشرة . أما الذي دل على العشرة بالمنطوق كمصحح الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( ع ) قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة [ مجبورة ] أو خادم أو ظئر ، ثمّ يرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام » « 1 » . وموثّق عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « سألته عن الرضاع ، ما أدنى ما يحرم منه ؟ قال : ما ينبت اللحم والدم ، ثمّ قال : أترى واحدة تنبته فقلت : اثنتان أصلحك الله ، فقال : لا ، فلم أزل أعدّ عليه حتى بلغت عشر رضعات » ، لكن قد يستظهر من هذه الموثّقة أن مفادها النفي عن العشرة وأنها في عداد الأعداد السابقة من الرضاعات التي لا يسببن الحرمة . وبالمفهوم كموثّقة عبد الله بن سنان قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين ؟ قال : لا يحرم ، فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات ، فقال : إذا كانت متفرقة فلا » « 2 » وهي دالة بالمفهوم على أنه مع التوالي يحرمن ، ومنطوقها صريح في أن العشرة في عداد ما قبلها لا يحرمن ، غاية الأمر قيد عدم التحريم فيهن بالتفرق ، ومفادها شاهد على كون موثّق عبيد المتقدّم مفاده نفي سببية العشرة للحرمة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 2 ، ح 11 . ( 2 ) المصدر ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 2 ، ح 5 .