الشيخ محمد السند

85

بحوث في القواعد الفقهية

والوسيلة والانتصار . ولا يظهر من الخلاف أنها اتفاقية بيننا ، حيث لم يحك عليه الإجماع ، حيث استدل بظاهر الآية « 1 » . واستدل له بأن الميتة لا يصدق عليها عنوان المرأة أو المرضعة ، بل هي ميتة جامدة ، وغاية الأمر لو شك في نشر الحرمة ، فالأصل عمومات الحل ، وبإن تناول اللبن لو تحقّق كلّه في زمن الموت لا يستراب في خروجه عن موضوع الحرمة واندراجه في عموم الحل ، فيلحق به ما لو كان بعضه كذلك لعدم القول بالفصل ، وبأن ظاهر الفعل المأخوذ في موضوع الحرمة في الآية أَرْضَعْنَكُمْ ظاهر في الفعل الاختياري الذي هو من الحي . هذا ، وجملة هذه القرائن لا تخلو من تأمل لترتب جملة من الأحكام على عنوان المرأة وهي ميتة ، كما في أحكام تجهيز الميت وأحكام الحدود كالزنا وأحكام النظر واللمس وغيرها من الأبواب . ومن ثمّ يتبين الكلام في صدق عنوان الرضاع عليه ، لا سيما وأن الذي هو محل الابتلاء من الفروض هو ما لو حصل إكمال النصاب في الرضعات الأخيرة بذلك ، وبعد صدق العنوان وإطلاق دليل الرضاع يتمسك بإطلاق دليل الحرمة ، وبأن إلحاق الصور التي هي محل الابتلاء ، بما لو كان كلّه في حال الموت ممنوع الحل في الملحق به فضلًا عن الملحق ، إذ وضوح خروج المنزل عليه عن أدلة الحرمة وانصرافها عنه ، إنما هو لامتناعه في العادة . وأما استظهار الاختيارية فلم يلتزموا به في النائمة والمغمى عليها . والحاصل : إن البناء على هذا الشرط محل تأمل ، وشمول الإطلاقات

--> ( 1 ) النساء : الآية 23 ، « . . . وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » .