الشيخ محمد السند
539
بحوث في القواعد الفقهية
والسبب في هذا الوهم والخبط هو تفسير الأمر بالشأن العام ، مع أنّ لفظ الأمر قد ورد في رواياتهم ( عليهم السلام ) تفسيره بنحو بيّن بمعنى « روح القدس و « الروح الأمري الابداعي » كما في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ « 1 » . وقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . وقوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ « 3 » . رابعاً : إنّ طاعة الرسول ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) كما مرّ ليست منافية لطاعة الله في العبادات فحسب ، بل هي لابدّ منها في صحّة وقبول العبادات ؛ فإنّ عبادة إبليس الرجيم لم تقبل ولم تصحّ وكانت هباءً منثوراً لأنّه أبَى الخضوع لآدم خليفة الله ، فلم يعبد الله من الباب الذي أمره به ، فرُدَّتْ عليه عبادته ، بل كانت عبادته عبادة لأنانية النفس . خامساً : إنّ تصوير المصلحة في حكم الوالي النائب بنحوٍ تكون في قبال وعرض المصالح للأحكام الأولية يستلزم فرض نقص التشريع
--> ( 1 ) القدر : 4 . ( 2 ) يس : 82 . ( 3 ) الشورى : 52 .