الشيخ محمد السند

488

بحوث في القواعد الفقهية

حيث فصل بين من اشترط في إحرامه وبين من لم يشترط ، فإنه يناسب الاستحباب لا الوجوب ، وتقرير هذا المفاد بملاحظة ما ورد من أن الاشتراط في المستحب أيضاً يسقط الحج في القابل ، بخلاف الاشتراط في الواجب فإنه لا يسقطه ، كما هو مقتضى الجمع بين صحيح أبي بصير وأبي الصباح الكناني من جهة ففي الأولى قال : « سألت أبا عبد الله عن الرجل يشترط في الحج أن حلني حيث حبستني ، عليه الحج من قابل ؟ قال : نعم » « 1 » . وصحيح ذريح المحاربي قال : « سألت أبا عبد الله رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع ؟ قال : فقال : أو ما اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من امر الله ؟ فقلت : بلى قد اشترط ذلك . قال : « فليرجع إلى أهله حلًا لا إحرام عليه فإن الله أحق من وفى بما اشترط عليه . قال : فقلت : أفعليه الحج من قابل . قال : لا » « 2 » . حيث حمله الشيخ على حج التطوّع . ومن هذا الصحيح يظهر أن الحكم في المصدود والمحصور مع المقام واحد . ففي مصححة حمزة بن حمران أنه سأل أبا عبد الله « عن الذي يقول حلني حيث حبستني . فقال : هو حل حيث حبسه قال أو لم يقل ، ولا يسقط الاشتراط عنه الحج من قابل » « 3 » . المحمول على مورد الحج الواجب حيث لا يسقط الاشتراط الحج الواجب في نفسه .

--> ( 1 ) وسائل ، أبواب الإحرام ، باب 24 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل أبواب الإحرام ، باب 24 ، ح 3 . ( 3 ) وسائل ، باب 8 ، من أبواب الاحصار والصد ، ح 3 .