الشيخ محمد السند

356

بحوث في القواعد الفقهية

وقد يقرب وجه ثاني للمنع مطلقا ، بأن يقرر ان مقتضى ماهية وعقد الزواج ليس مجرد ملك البضع ، بل كما مرّ في صدر كتاب النكاح ان ماهيته مركبة من معنى آخر أيضاً وهو الاقتران ، والاقتران بين الزوجين هو الذي يشير اليه قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 1 » فكون المرأة في بيت الزوج مآوى للزوج وسكينة له وقوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 2 » . فان هذه العناوين تبين هذا المعنى الثاني وانّ مقتضى عقد الزواج بناء رابطة اجتماعية خاصة بين الطرفين تتولد منها رابطة روحية ، فلايقتصر حق الزوج في منافع واستمتاعات البضع ، بل كون الزوجة مأوى له ، وكونه مأوى لها هي ايضاً من الحقوق ، ومن ذلك يظهر ان مقتضى القاعدة لا يقتصر في حق الزوج المنافي لخروجها على حق الاستمتاع الجنسي بل له حق العشرة والتعاشر معها ، والسكنى والانس والمآنسة ، ومن الواضح ان الخروج اجمالا يعدّ تصرفا في الحق الثاني وليس مجرد منافي له ، كما هو الحال في حق الاستمتاع ، ومن ذلك يظهر انّ ما سيأتي من روايات الدالة على المنع مطلقا لاوجه لتأويلها على الاستحباب أو لمقدار ما ينافي حق الاستمتاع فقط . أما الروايات فهي على ألسن : اللسان الأول : ما ورد في روايات مستفيضة « 3 » من الأمر بحبس

--> ( 1 ) الروم : 21 . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) أبواب مقدمات النكاح ، باب 24 .