الشيخ محمد السند
331
بحوث في القواعد الفقهية
كما قد يعضد هذا الايراد بأنّ العشرة بالمعروف لا تستلزم وجوب القسمة بنحو دوري إذ العشرة ذات مراتب والقدر المتيقن منها هو بحدّ لا يلزم منه الهجران . ويجاب : بان الاستدلال بالآية انما هو لأصل الوجوب ، وأمّا حدود المتعلق فإنما يبيّن تفصيله بالسنّة ، كما هو الحال في جملة التشريعات القرآنية ، كوجوب الصلاة والصيام والحج ، وكذلك الحال في المقام ، حيث إن وجوب النفقة والسكنى بُيِّنت بآيات أخرى وروايات ، كمقومات العشرة . الآية الرابعة : قوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ، وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » . والآية دالة على تحريم التعليق . وقال في المقنعة : « يريد انّه ليس ينبغي لكم أن تميلوا على واحدة منهن ميلا كثيراً فيقع بها جفوة منكم وإعراض فتذروها كالمعلقة ، لا ذات زوج يعفّها عن الحاجة إلى غيره ولا مطلقة تتمكن من التصرف في نفسها » وهذا مفاد ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ان المعلقة هي التي يذرها لا ذات زوج ولا ايّم . وقال في زبدة البيان : « وهي التي لم تكن بذات بعل ولا بغير بعل ولا يميل إليها ، ولايعاشرها معاشرة الأزواج ولايطلقها بل يجعلها كالمعلقة بين أمرين لا إلى هذه ولا إلى ذلك » .
--> ( 1 ) النساء : 129 .