الشيخ محمد السند
296
بحوث في القواعد الفقهية
الآخر ، نعم لو بني على جواز زيادة الحكمين إلى ثلاثة فما فوق ، وبني على أن التحكيم من باب التراضي فللزوجين أن يشترطا نفوذ حكم الأكثرية ، ما دام انه نحو من التوكيل . نعم لو كان قاضي التحكيم حكمه بموازين القضاء ففي مصحح عمر بن حنظلة ، ان الأفقه والاصدق والأورع حكمه نافذ دون الآخر . والوجه في ذلك ان القضاء بموازين القضاء نفوذه كما مرّ بانفاذ وامضاء من الإمام ( ع ) ، فلابد أن يكون النفوذ بشرائطه ، وقد يستفاد من مصحح عمر بن حنظلة نفوذ حكم الأكثر عددا إذا انطبق عليه ( ع ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه » . وأما كون الحكمين من أهلهما فالظاهر انّه لكونهما اعرف بحالهما وأوثق في رعاية مصلحتهما ، وإلّا فلو افترض انعكاس الحال في الأجنبي فهو ادخل في الغرض ، ويشهد له إشارة الأمير ( ع ) باتخاذ مالك الأشتر حكما في صفين بعد ما رفض الخوارج الحسنين وعبد الله بن العباس . الأمر التاسع : في شرائط الحكمين : فهل يشترط الذكورة والبلوغ والاسلام والايمان والعدالة والعلم والاجتهاد . والظاهر انّ ذلك يدور مدار نمط الصلح والتحكيم ، ففي ما كان توكيلا فلايزيد عن شرائط الوكالة ، واما ما كان من قبيل قاضي التحكيم فلامحالة يُعتبر فيه شرائط قاضي التحكيم من الذكورة والبلوغ والعلم بمقدار ما يتوقف عليه انشاء الحكم في مورد النزاع ، إذا كان فصلًا