الشيخ محمد السند

285

بحوث في القواعد الفقهية

ونفوذها مطلق غير مقيد بولاية القضاء والقاضي المنصوب ، ولك أن تقول ان تركيب الصلح وتلفيقه مع موازين الفتوى أو مع موازين القضاء ، أي التراضي بنحو لايتدافع ولايتناقض مع موازين الفتوى والقضاء ، بل التراضي بالاسقاط أو التعويض المبني على نتائج تلك الموازين سواء نتيجة مجموعها أو نتيجة بعضها ، هو تلفيق يؤدي إلى صياغة تلفيقية بين باب الصلح وباب القضاء ، وعلى ضوء ذلك فهو على درجات وانحاء . 6 ) ان في التحكيم والقضاء والصلح لابد من تحري الحكمين ما هو من نفع الطرفين ولاينفذ ما هو عليهما إلّا برضى مجدد من الخصمين بما يحكمان ، فالقضاء بالصلح هو ايجاد حلول موضوعية بتسوية تفاوضية ، نظير ما هو متعارف في العصر الحالي في شركات التحكيم الخبروية ، وهيئات الصلح الخبروية الأهلية المحلية والدولية . فمن ثمّ التحكيم نظام صلحي في النزاعات محاذي لنظام القضاء ، ولا يختص بباب الزواج ، بل يجري في سائر الأبواب ولمطلق النزاعات الاجتماعية والقبلية والفرعية أو القومية والطائفية والدولية . 7 ) قد يفرق في الحكم بين التحكيم بالصلح وقاضي التحكيم ، وهو يظهر ممّا قدمناه من اختلاف انحاء التحكيم وأدلة مشروعيته ، لانّ في التحكيم في الصلح لابد من بصيرة الحكم بموازين الصلح والألفة ومتعلقه بخلاف حكم القاضي بالعدل ، فإنه يلزمه العلم بموازين القضاء . 8 ) ذهب في المبسوط إلى إشتراط رضى المتخاصمين بحكم قاضي التحكيم ، وعلى ذلك يكون قضاء قاضي التحكيم على مقتضى القاعدة لأنه من الصلح وليس من القضاء في شيء ، ومن ثمّ لم يعممه إلى باب الحدود