الشيخ محمد السند

258

بحوث في القواعد الفقهية

فتحصل ان ما قررناه من مقتضى القاعدة منطبق عليه الأدلة الواردة وهو انّ بذل المرأة في مقابل الطلاق لا يصح للزوج أخذه الا مع كراهتها له ، فيحرم الاخذ فيما عدا الصورة الأولى من الصور الخمسة السابقة . وأمّا اسقاطها لبعض حقوقها أو تنازلها عنها فلا يصح ذلك للزوج مع كونه مضارا لها عاضلا إياها بقصد ذلك وهي الصورة الثالثة فضلا عن ابراز ذلك ، فانّه نمط من التسبيب منه فيكون اكراهاً عرفاً . وأما الصورة الثانية : وهو ان لا يكون قاصدا ذلك فلعلّ الأوجه التفصيل بين ما لو كان نشوزه وتضييقه عليها كان بدرجة شديدة ضاغطة على المرأة يضطرها إلى التنازل عن حقوقها فانّه يعدّ عرفاً تسبيباً منه لذلك واكراها منه لها وان لم يقصد ، بخلاف ما لو لم يكن بتلك الدرجة ولم يكن بحدّ الالجاء والاضطرار العرفي للمرأة ، فإنه لا يكون ذلك منه تسبيباً باستقلال السببية فلا يكون اكراها ، ويكون اقدام الزوجة باختيار منها ، ولا يبعد هذا التفصيل في الصورة الثالثة أيضاً ، وانّ مراد جملة من المتقدمين ممن فصل بين الاكراه وهي الصورة الرابعة والخامسة وبين غير الاكراه من الصورة الثانية والثالثة هو التفصيل بلحاظ ذلك فما أورده عليهم صاحب الجواهر مدفوع بما عرفت من عدم وجود التسبيب بنحو يوجب صدق الاكراه أو الالجاء أو فقد الاختيار ، وليس العوض على فعله أو التنازل عن بعض الحقوق محرم ، كما انّه لا يصدق الحدّ المذكور في الآيات انه عضل ليذهب ببعض ما أتاها ، ولا مضارة ليضيق عليها أو ليعتدي مما قد ورد في الآيات ، فانّ ذلك انّما يصدق في الشديد المستقل في التسبيب الضاغط على ارادتها وهو مما يصدق معه الاكراه ، فالتفصيل بما ذكره القدماء من صدق