الشيخ محمد السند

253

بحوث في القواعد الفقهية

فيحرم على الظالم ، وذكر الشهيد الثاني في شرح اللمعة في مسألة نُشوز الزوج ، وليس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالا ليخلعها فان فعل فبذلت أثم وصح قبوله ولم يكن اكراها ، نعم لو قهرها عليه بخصوصه لم يحل . وقد يقرب الاستدلال بقوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ « 1 » فحرم الله عضل المرأة بغير حق واحواجها بالعضل إلى أن تفتدى نفسها فيذهب بذلك ببعض ما آتاها ، واصل العضل التضييق والمنع ، والمراد هنا مضادة المرأة وسوء العشرة معها ليضطرها إلى الافتداء منه بمالها . واطلاق الآية شامل لما إذا اظهر قصده أم لم يظهره ، بل قد يقال إنه شامل لما لو لم يقصد أيضاً نظير ( لام ) العاقبة في قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) التي هي لمطلق الترتب وان لم يكن فيها قصد . ويعضده قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها « 2 » . وفي الآية دلالات متعددة حيث انّ الحرمة انصبت على الاخذ بقول مطلق الذي هو قد يكون نتيجة عضل الزوج أو مضارته لها ، كما انّ مفهوم نفي الجناح على كل منهما المتعلق بفدائها هو الآخر متعلق بأخذ المال أيضاً

--> ( 1 ) النساء : 19 . ( 2 ) البقرة : 229 .