الشيخ محمد السند
246
بحوث في القواعد الفقهية
مشروع ، إذ الخدن هو الخليل في السرّ ، والتخادن هو العلاقة المتواطىء عليها سرا ، وسبب الاسرار بها كونها غير رسمية وعلاقة غير مقرّ بها ، لايرتادها الناس شرعة ، والظاهر أن هذا التعريف للزنا من السلوك والعلاقة الجنسية من طريق غير مشروع هو التعريف المقرر في أعراف جملة الشعوب البشرية في هذه الماهية الا أن الخلاف يقع بينها في تحديد الطرق المشروعة ، ومن ثمّ ورد عنه ( ص ) ان « لكل قوم نكاح » وورد عنهم ( ع ) : « النهي عن الطعن في أبناء الأمم الأخرى معللين ذلك بان لكل قوم نكاح » . فتحصل ان النكاح في فرقه عن الزنا ، انه اعتبار بين الشخصين مقرر في شرع عرف السماء كطريقة مقرّ بها ومرسومة بخلاف الزنا ، فتكوين الاعتبار المرسوم بين الشخصين نكاح ، وبالتالي يكون محترما عند العرف ، ويرتّب عليه الآثار ويعتدّ به ، ومن ثم يدخل في طي معناه الكفاءة والتعادل بين الرجل والمرأة ، وهذا الاعتبار يتفاوت شدة وضعفا ، فانّ النكاح الدائم المعلن عنه أشد من النكاح الدائم غير المعلن ، كما أن ما يقصد به بناء بيت الزوجية وانجاب النسل يختلف عن ما يقصد به مجرد العشرة ، كما انّه يختلف عن نكاح المتعة المنقطع وهو ذو درجات فما يكون منه لمدة طويلة بنحو معلن عنه مبرز ولا سيما إذا كان بداعي الانجاب أيضاً يختلف عن الذي يكون لمدّة قصيرة ، وعلى أي تقدير فالطرق المشروعة تختلف في درجات اعتبارها بين كونها سبل أصلية ، أو سبل فرعية ، فالسبل الأصلية هي التي تمارس بكثرة والسبل الفرعية تمارس بقلة أو في حالة الحاجة والضرورة من دون أن يعني ذلك الغاءها كمتنفس ومحل ارتياد في جملة من الصور والحالات ، ولعل ما يروى عند العامة من امره ( ص ) بالمتعة تارة ونهيه أخرى وتكرر كل من الأمر والنهي لو سلم صدق هذه النسبة فلعلها بلحاظ