الشيخ محمد السند
244
بحوث في القواعد الفقهية
اختلفت جملة من الآثار بينهما . ومن ذلك يتضح الفرق بين ملك اليمين والزنا ، حيث إن لا ملكية شاملة في الزنا إذ لم يقع التعاقد والإجارة عليه . كما أنه يتضح الفرق أيضاً بين نكاح المتعة والزنا والإجارة . حيث إن هناك في النكاح اقتراناً ومقارنة بين شخصية الزوجين سواء في بعد البدني الجنسي أو غيره ، كالبعد المعنوي ، بل إن الزوج يملك البضع والاستمتاعات مقابل تملك المرأة المهر ، بخلاف الإجارة على الزنا فإنه اتلاف للمنفعة مضمون أو انتفاع بضمان أو بذل في مقابل بذل ، ولك ان تقول ان في النكاح املاك المرأة نفسها للزوج سواء بلحاظ المنافع والاستمتاعات أو بلحاظ أنها سكن له ، بينما في الزنا يقتصر لو سلم في ماهيته على منافع الاستمتاع الخاصة . ومن ثم عرف أصحابنا الزنا بعدة تعريفات فقال الراوندي في فقه القرآن : « الزنا هو فعل مخصوص لا يجري على طريقة لازمة وسنة جارية ، لذلك لا يقال للمشركين في الجاهلية « أولاد زنا » ولا لأهل الذمة والمعاهدين ( أولاد زنا ) إذا كان عقدا بينهم يتعارفونه » « 1 » انتهى . أقول : بمقتضى كلامه ( رحمه الله ) قد يخرج فعل الصداقة عند الغربيين عن الزنا ويندرج في نمط من الزواج العرفي بلحاظ ما جرى له من تطوير في التزام النفقة والسكن المشترك وغيرها من الالتزامات فيصحح محاولة فقهاء القانون عندهم في دراستهم أن يكيفوها مع ماهية النكاح ، وعرّف كثير من الأصحاب الزنا بالوطي أو الايلاج بغير عقد نكاح ولاملك مع
--> ( 1 ) فقه الراوندي : ج 2 ص 81 .