الشيخ محمد السند
202
بحوث في القواعد الفقهية
أبي عبد الله « 1 » . وهذا لا يجعله بحكم المرسل ؛ وذلك لأن هذا التعبير لو كان من علماء الرجال وكتب الفهارس لكان شاملًا لكلّ راو ثقة أو غير ثقة ، لكن هذا التعبير هو من الرواة أنفسهم ومن جميل نفسه والذي كان من أصحاب أبي عبد الله أيضاً ، مما يعطي أن المراد خواص الرواة عن أبي عبد الله ، هذا مضافاً إلى أنه لا يمتنع أن يكون الراوي رواها مرّة عمن رواها عن أبي عبد الله ( ع ) ، ثم عاود السؤال مباشرة منه ( ع ) كما هو ديدن الرواة . ويظهر ذلك في عدّة روايات وردت في باب الحج في أسئلة الرواة عن المتعة والإفراد الذي يقلب إلى التمتع ، وقد كثر في روايات جميل بن دراج إسناد الرواية تارة إلى أبي عبد الله وأخرى إلى بعض أصحابه عن أبي عبد الله ، فهذا لا يسقط الرواية عن الاعتبار . ثم إن مفاد الصحيحة هو طرو الموت الذي هو سبب لعدّة الوفاة في الأثناء على عدّة الشبهة ، وهو عكس مورد الروايتين السابقتين من طرو عدّة الشبهة على عدّة الوفاة . ومفاد مجموع هذه الروايات أن عدّة الوفاة لا تتداخل مع عدّة الشبهة أو العدد الأخرى ، ولعله لما بين في أدلة تشريع عدّة الوفاة وأنها تبدأ ببلوغ الخبر بعد الموت ، أن من أغراض جعلها حداد المرأة على زوجها وكأنه لا يتداخل ولا يمتزج مع ارتهانها وتربّصها لغيره . وعلى أية حال فإن في هذه الصحيحة دلالة أخرى على أن الزوجة إذا اعتدّت في الأثناء من الشبهة ، فإنها تعتزل زوجها فلا يحلّ له الاستمتاع بها مطلقاً ؛ وذلك للتعبير في الرواية بعد قوله ( ع ) : « ولا يقرب واحد منهما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 2 ص 513 ط . آل البيت .