الشيخ محمد السند

184

بحوث في القواعد الفقهية

المعاملية الثانية هي بتوسط إضافة بعض الشرائط كأجزاء . وفي بيئة المعاملات والتعارف العقلائي إنما تستحدث المعاملات الجديدة عبر طريق زيادة الشروط على معاملة تقليدية سابقة ، والشروط تستحدث بحسب الأغراض والحاجيات في البيئة المعاملية على صعيد التعارف على الحاجات والأشياء ، غاية الأمر أن التشارط الذي يضاف إلى الماهية السابقة يندمج ماهوياً مع المعنى السابق في إطار معنى فردي في الذهن ، ويتم ذلك بتعمّل من عالم الذهن وقدرة الفرض في الاعتبار ، أي القدرة على الدمج بين المعاني في كتلة معنى وحدانياً ، في قبال قدرة الذهن والغرض الاعتباري على فتق المعنى الوحداني إلى معان مفصلّة متكثّرة متعدّدة ، فخذ مثلًا أصل تمليك الشيء فإنه قد ضم إليه المشارطة بتمليك آخر وهو العوض ، فنتجت ماهية المعاوضة بعد أن كان العقد تمليك مجرّد بسيط ، فالمعاوضة ليست إلّا مشارطة بين تمليكين ، ثم إن المعاوضة إذا اشترط فيها العين في المعوّض ، عنونت بعنوان البيع ، وإذا جعلت المنفعة عنونت بعنوان الإجارة ، وإذا جعلت منافع خاصّة عنونت بعنوان المزارعة والمساقاة ونحوها . ثم إن البيع إذا اشترط فيه بعض الشروط من الأجل ونحو ذلك في أحد الطرفين عنون بعنوان السلم والنسيئة والنقد ، ومن ثم يتبين إن تولّد المعاملات الحديثة هي بإضافة شروط على الماهيات المعاملية الساذجة السابقة التي هي أبسط من الماهية المعاملية التركيبية الحدثية ، وقد ذكرنا في فقه المصارف [ الحيل والبنوك ] إن المشارطة في العقد تعود في حقيقتها إلى معاوضة المزادة على المعاملة السابقة يتبين إنها معاملة جديدة فوقية قد انضوت المعاملة السابقة تحتها كضلع من أحد طرفيها ، وهذا لا ينافي ما