الشيخ محمد السند
163
بحوث في القواعد الفقهية
العقلاء ، مضافاً إلى أن مجمل الروايات المطلقة هي في مورد المرأة غير المعروفة والغريبة ، فلا يشمل ما إذا كانت معروفة ومعروف زوجها والفحص عنها لا يكلّف أدنى مؤونة ، الذي هو من قبيل الالتفات إلى الموضوع ، وقد حرر في بحث الفحص في الشبهة الموضوعية لزومه وعدم صحة التمسك بالأصول بدون الفحص . ثانياً : أن نفوذ قولها إنما يكون في الأحكام التي تتعلق بها لا فيما كان على غيرها مما يوجب سلب حق أو نحوه ، كما لو ادعت أن الميت طلقها في المرض وأنكر الوارث وزعم أن الطلاق في الصحة ونحو ذلك ، ومن ثم عبّر جملة من الأصحاب عن حجية قولها بالوجوه الخمسة المتقدّمة ، وهي وإن لم تكن منطبقة على الكلية الواردة في الروايات أنها مصدقة على نفسها إلّا أنها تبين أن حجية قولها بلحاظ نفسها لا على الغير . ثم إنه لو علم تفصيلًا بأن للمرأة زوج ، وقد غاب غيبة منقطعة وادعت علمها بموته بقرائن أو أمارات ، فالمدار حينئذ ليس على قولها ، وإنما على السبب الكاشف الذي تدعيه ، لما هو مقرر من أن الإمارة هي ذات السبب الإثباتي أو الثبوتي ؛ فيكون المدار على ذلك السبب إن كان إثباتياً فعلى توفره لشرائط الحجية وإن كان ثبوتياً فعلى نفوذه وضعاً ، وأما الوكيل عنها أو عن الزوج فجواز التوكيل تكليفاً يدور مدار إحراز إباحة الفعل الذي هو مورد التوكيل ، ويحصل بالاعتماد على قولها كما في الرجل الذي أراد تزويجها . والحمد لله رب العالمين