الشيخ محمد السند

150

بحوث في القواعد الفقهية

وأما معاوضية النكاح فقد ذكرنا في كتابنا سند العروة الوثقى فصل العقد « 1 » ، إن الصحيح تقوّم عقد النكاح بماهيتين مندمجتين وهي كلّ من ماهية القران بين الشخصين وماهية معاوضة منفعة البضع بالمهر ، ومن ثمّ يترتب آثار كلّ من الماهيتين ، ومن ثمّ كان في صيغة العقد دخول ( باء ) المعاوضة على المهر . وفي مورد استعمال « على » بمعنى الشرطية أنه لا ينافي معنى المعاوضة ؛ لأن في المعاوضة مقابلة في المشارطة ، ومن ثمّ قد ورد أنه لا يصح الهبة في النكاح لغير رسول الله ( ص ) ، وورد في الروايات الصحاح : « لا يصلح هذا حتى يعوضها شيئاً يقدم إليها قبل أن يدخل بها قلّ أو كثر » « 2 » كما ورد أيضاً في النكاح المنقطع : « أنهن مستأجرات » « 3 » أي أن المهر عوض . وعلى ضوء ذلك فلا تنتفي العوضية ، سواء قيل إن المهر عوض ملك المنفعة أو ملك الانتفاع ، غاية الأمر أنه على الأوّل تكون مالية التملك للزوج من القسم الأوّل من أقسام المالية المتقدّمة ، وعلى الثاني يكون من القسم الثالث . ويشهد لمالية حق كلّ من الزوج والزوجة - مضافاً إلى ما تقدّم من عيوب التدليس من رجوع الزوج على مَن غرَّه ، مع أن قاعدة الغرور من القواعد الضمانية في غرامات الأموال والتأييد بتنصيف المهر - معتبرة

--> ( 1 ) سند العروة الوثقى ، كتاب النكاح ، فصل عقد النكاح . ( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح ، باب 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب المتعة ، باب 4 ، ح 2 .