الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
79
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
مسألة 117 : إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم آجر نفسه عن شخص آخر في تلك السنة مباشرةً صحت الاجارتان وثبت الخيار للأول إن لم يفِ ، وثبت الخيار للثاني مطلقاً « 1 » ، وأما مع اختلاف الاجارتين في الزمان أو تقيد أحدهما واطلاق الأخرى فتكونا لازمتين . مسألة 118 : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة فلا يجوز له التأخير
--> ( 1 ) والوجه في ذلك أن التخصيص بالمباشرة أو بالوقوع في وقت معين لا يقتضي القيدية في متعلق الإجارة مطلقاً كما هو المعروف في الكلمات ، بل ربما يقال أنه في كثير من الموارد من قبيل تعدد المطلوب بنحو الشرطية أو الجزئية بحسب عرف سوق الإجارات ، إذ لا يرون تفاوتاً مالياً في ذلك ، كما أنهم يبنون على تحقق أصل الغرض المعاملي وإن لم يتحقق تمامه ، مضافاً إلى أن المدار في القيدية أو الشرطية أو الجزئية ليس بحسب الألفاظ التي جرى عليها العقد ، ولا بحسب اعتبار المتعاقدين ، وإنما هي بحسب الأغراض أو المعاوضة في تقسيط العوض ، ولو بحسب الغرض الشخصي - ولكن في نظر نوع العقلاء والعرف - . ودعوى بطلان الإجارة الثانية ولو كانتا من قبيل الشرطية ، لأن الشرط في الإجارة الأولى يوجب تعلق حق للمستأجر الأول في الحصة الخاصة في المنفعة ، فلا يستطيع الأجير أن يتصرف فيها وينقلها للمستأجر الآخر ، فضغيف أيضاً ، لأنه وإن بنيا على أن الشرط يوجب حقاً للمشروط له المتعلق بالحصة الخاصة ، إلا أن هذا الحق لا يزاحم الثانية وإنما يزاحم الشرط فيها فيفسد الشرط ، وذلك لأن فرض الإجارة الثانية هو أيضاً بنحو تعدد المطلوب وليس متعلقها خصوص الحصة الخاصة ، فلا مزاحمة معها ، نعم هناك مضادة مع الشرط فيفسد ، فيكون للمستأجر الثاني خيار تخلف الشرط .