الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
69
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
بالوجوب أو غافلًا عنه ، وهذا الشرط شرط في تنجز الوفاء بالإجارة على الأجير لا في صحتها ولا في صحة حج النائب فلو حج - والحالة هذه - برئت ذمة المنوب عنه « 1 » ، واستحق الأجرة المسماة « 2 » .
--> ( 1 ) تشهد له صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله ، وهي تجزىء عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال » . ( 2 ) لصحة الإجارة ، وما قيل من وجوه في بطلانها قابل للخدشة ، وعمدتها : التضاد بين الأمر النفسي بالحج والأمر الإجاري بالنيابة ، ولا يمكن رفع هذا التضاد وتقييد هذا الامر الإجاري بنحو الترتيب ، لأن صحة الإجارة لا بد وأن تكون مطلقة غير مقيّدة بتقدير دون آخر ، وسواء قلنا بأن الحكم الوضعي منتزع من الحكم التكليفي أو أن الوضعي متأخر رتبة عن التكليفي والتكليفي كموضوع له أو أن الوضعي متأخر إثباتاً عن التكليفي لا ثبوتاً ، فثمة مضادة بين الحكم التكليفي والوضعي ، ومنه يستلزم تقييد الصحة والحكم الوضعي بالتبع ، وحيث أن الصحة وجودها غير قابل للتعليق والتقييد فيستحيل فرض ثبوتها فتبطل الإجارة . وفيه : أنه لو سلمت تلك التقادير فلا يلزم منها ذلك أيضاً ، حيث أن المضادة للحكم التكليفي إنما هي في مرتبة التنجيز ، ولا توجب انعدام الوجوب فضلًا عن الحكم الانشائي ، فالوضعي على حاله مطلق في مورد التزاحم ، وليس يسري التعاند والتضاد في التزاحم إلى الجعل - كما هو في التعارض - والتكليفي على حاله ومن ثم الوضعي كذلك ، مع أن الصحيح أن الحكم الوضعي متأصل في الجعل وتقدم رتبة على الحكم التكليفي ، مع تأخره إثباتاً كمدلول التزامي في مفاد قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .