الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
38
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
مسألة 55 : لو أعطى شخص الخمس أو الزكاة للفقير بشرط أن يحج لم يصحّ الشرط ولا يكون بذلًا للحجّ « 1 » ، نعم لو أعطى الزكاة من سهم سبيل اللَّه لكي يحج بها عزم عليه الحج ولا يجوز له صرفها في غيره « 2 » .
--> ( 1 ) وذلك لأن المعطي لا ولاية له في تعيين المصرف في سائر العناوين سوىعنوان « سبيل الله » . ( 2 ) باعتبار أن سهم سبيل الله يصرف في كل مصلحة عامة أو خاصة كذلك ، ولا دليل على تخصيص هذا السهم بالمصلحة العامة كما في بعض الكلمات ، وللمعطي - سواء كان المكلف أو الحاكم الشرعي - ولاية في تعيين المصرف وفرده ومصداقه ، وأشكل عليه : بأن هذا القيد - وهو صرف المال في الحج - من الآثار والمعاليل المتأخرة والمترتبة على تحقق الزكاة أو الخمس وتملك الفقير ، فكيف يؤخذ قيداً مضيقاً للعلة ، إذ لا يعقل أن يكون المعلول قيداً لعلته ، وأجيب : بأن هذا التقييد ليس بنحو التعليق أو التوصيف كي يأتي محذور الدور ، بل هو بنحو الحصة التوأمية التي ذكرها المحقق العراقي في مثل هذا النمط من القيود المتأخرة رتبة ، أو القيد المشير وهو ما ذكره المحقق الأصفهاني في مثل هذه القيود ، أو من باب ضيق الملاك والغرض وهو حل المحقق النائيني . وفيه : أن هذه الحلول وإن كانت تامة في موارد القيود المتأخرة إلا أنها تعالج محذور الدور أو الخلف أو التقدم والتأخر الرتبي ونحو ذلك ، ولا تعالج محذور أجنبية القيد أو الوصف فتبقى الطبيعة المتقدمة للمتقدم أو العلة على إطلاقها الذاتي . وبعبارة أخرى : حلول الأعلام إنما تتأتى في تلك الموارد التي يكون فيها الغرض والملاك ضيقاً وبتبعه الملحوظ ذهناً حين الإنشاء بخلاف سنخ ما نحن فيه حيث أن الغرض في باب الزكاة مطلق شرعاً ، فما أن تقصد الطبيعة تتحق ويكون قصد القيد غير مفيد لنتيجة التقييد لفرض أجنبيته لا لفرض تأخره . ومنه تعرف عدم صحة الشرط ولغويته ، لكن وإن قلنا بأن الشرط لغواً إلا أنه عَرْضٌ للحج بالنظر العرفي ، وقد عرفت فيما تقدم عدم لزوم تخصيص البذل أو التمليك بعنوان الحج في تحقق الاستطاعة .