الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
26
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
يكن فيه غضاضة أو مهانة فتتحقق الاستطاعة بمجرد الايهاب من الواهب ، وهذا بخلاف ما لو طلب منه تأجير نفسه للخدمة بما يكون به مستطيعاً وإن كانت الخدمة تناسب شأنه « 1 » ، ولو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك عزم عليه الحج « 2 » . مسألة 32 : إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة ، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية ، أو لم يكن واثقاً بالتمكن بالحج النيابي لو أخره عن العام الحالي « 3 » ، وحينئذٍ إن بقيت الاستطاعة
--> ( 1 ) لأن التمكين في الإجارة تعليقي متوقف على تمكين الأجير منافعه للمستأجر ، بخلاف الأمر في الإيهاب فإنه فعلي لا يتوقف إلا على انتفاع المكلف بالمال المعروض عليه كما قلنا . ( 2 ) وأشكل عليه في المستمسك بأن السعي لبيت الله الحرام من الواجبات النفسية الضمنية الارتباطية ، فإذا كان مملوكاً للغير فكيف يتقرب بما هو خارج ملكه ، وفيه : أن السعي ليس جزء من أعمال الحج وعليه تدل الروايات الناصة على تمامية حج الجمال والأجير مع أن سعيهم لبيت الله الحرام مملوك للغير ، مضافاً إلى أن الأخبار البيانية لم تذكر أن السعي للبيت جزء من الحج ، وعلى فرض كونه جزء من الأعمال وقوع الإجارة عليه لا ينافي التقرب به إلى الله تعالى ، وهذا كله فيما إذا وقعت الإجارة على نفس السعي ، وأما إذا وقعت على ما يقارن السعي أو يلازمه فلا مجال لتوهم الإشكال ، كمن استأجر لئن يطوف بغيره وهو لم يطف الواجب . ( 3 ) قيل لأن الاستطاعة ليست صرف القدرة المالية ، بل لا بد من عدمالمزاحمة بواجب فعلي مطلق ، وقيل أن تقديم وجوب الإجارة من قبيل الورود لأن المال إنما تملكه بالإجارة فيكون وجوب الحج متقدماً على الإجارة لا في عرضها كي يتحقق التزاحم ، والصحيح : أن المقام من تقديم حق الناس على حق الله عز وجل في الحقوق التي لم يثبت أهميتها بنحو لا يرفع الشارع اليد عنها .