الشيخ محمد السند

613

منهاج الصالحين

وكان أحد أبويه مسلماً ثمّ كفر ، وبخلافه الملّيّ ، فإنّه مَن انعقدت نطفته وأبواه كافران وإن أسلما بعد ذلك ، أي حكم عليهما بالكفر قبل أن يحكم عليهما بالإسلام . وفي اعتبار وصف الإسلام بعد التمييز أو البلوغ في صدق الارتداد قبل الكفر قولان ؛ الأقرب ذلك ، فيجبر ويستتاب إذا بلغ ووصف الكفر من دون سبق الإسلام ، ولو ارتدّ مرّة أخرى جرى عليه حكم المرتدّ الفطري إن كان ممّن انعقدت نطفته وأحد أبويه مسلم ، وإلّا جرى عليه حكم الملّيّ . وحكم المرتدّ الفطري أن يقتل في الحال وتعتدّ امرأته من حين الارتداد عدّة الوفاة ويقسّم ميراثه بين ورثته ، ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة . نعم ، إذا تاب تقبل توبته باطناً على الأقوى لا ظاهراً . وأمّا المرتدّ الملّيّ وهو ما يقابل الفطريّ ، فحكمه أنّه يستتاب ، فإن تاب فهو ، وإلّا قتل ، وينفسخ نكاحه لزوجته ، فتبين منه إن كانت غير مدخول بها ، وتعتدّ عدّة الطلاق من حين الارتداد إن كانت مدخولًا بها ، ولا تقسّم أمواله إلّا بعد الموت بالقتل أو بغيره ، وإذا تاب ثمّ ارتدّ ففي وجوب قتله من دون استتابة في الثالثة أو الرابعة وجهان ، الأظهر ذلك في الرابعة . وأمّا المرأة المرتدّة فلا تقتل ، ولا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة إلّا بالموت ، وينفسخ نكاحها ، فإن كانت مدخولًا بها اعتدّت عدّة الطلاق ، وإلّا بانت بمجرّد الارتداد ، وتحبس ويضيّق عليها ، وتضرب أوقات الصلاة حتّى تتوب ، فإن تابت قبلت توبتها ، سواء عن ملّة أو عن فطرة ، وكذا لو تكرّر منها الردّة مراراً على الأظهر الأقوى . ( مسألة 2058 ) : يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، فلو اكره على الارتداد فارتدّ كان لغواً ، وكذا إذا كان غافلًا ،