الشيخ محمد السند
53
منهاج الصالحين
المغبون ، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد أو أن يكون بعقد جديد ، فإنّه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون ، ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة . وإذا كانت العين باقية عند الغابن حين فسخ المغبون ، لكنّه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم - كالإجارة اللازمة - أو جائز - كالإجارة المشروط فيها الخيار - لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها ، بل يدفع العين وأرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة . ( مسألة 133 ) : إذا فسخ المغبون وكان الغابن قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيّراً له ، فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة ، أو بالامتزاج بغيره ، فإن كان بالنقيصة أخذ المغبون من الغابن العين مع أرش النقيصة . وإن كان بالزيادة فإمّا أن تكون الزيادة صفة محضة - كطحن الحنطة ، وصياغة الفضّة ، وقصارة الثوب - وإمّا أن تكون مشوبة بالعين - كصبغ الثوب - وإمّا أن تكون عيناً غير قابلة للفصل - كسمن الحيوان ، ونموّ الشجرة - أو قابلة للفصل - كالثمرة والبناء والغرس والزرع . فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين ، فإن لم تكن لها ماليّة لعدم زيادة قيمة العين بها ، فالعين للمغبون ولا شيء للغابن ، وكذا إن كانت لها ماليّة ولم تكن بفعل الغابن ، كما إذا اشترى منه عصى عوجاء فاعتدلت ، أو خلًّا قليل الحموضة فزادت حموضته . وإن كانت لها ماليّة ، وكانت بفعل الغابن ، فلكون الصفة للغابن وشركته مع الفاسخ في الماليّة بنسبة القيمة وجه وجيه ، مع كون الزيادة في القيمة خطيرة وكانت الماليّة ملحوظة لنتيجة العمل لا للعمل نفسه - كأجرة ، كما في نقش ورسم لوحة فريدة على عين خشبيّة أو معدنيّة - وكذا لو كانت الزيادة عينيّة