الشيخ محمد السند
51
منهاج الصالحين
إذا كان عالماً بالحال . ( مسألة 129 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً ، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب مَن يتعاطى التعامل بذلك ، فلو كان المقدار ممّا يعتاد التغابن والتماكس فيه لم يوجب الخيار ، فليس المدار على التحديد بالثلث أو الربع أو الخمس أو غير ذلك ، وتختلف المعاملات في ذلك ، فالتجاريّة المبنيّة على المماكسة الشديدة يختلف قدر التفاوت فيها عن المعاملات العادية ، كما يختلف بحسب نوع وجنس العوض ، فالمدار على ما تقدّم . ( مسألة 130 ) : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن ، فلو فسخ قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً . ( مسألة 131 ) : للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ مع إمكان الردّ ، فإن لم يكن الردّ بقي له المطالبة بالتفاوت ، ولو بذل له الغابن التفاوت ففي بقاء خيار الفسخ إشكال أو منع . نعم ، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صحّ وسقط الخيار ، ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة ، هذا ولو فرض أنّ المرتكز في التعامل عرفاً في بعض الأجناس أو بعض البيئات هو على تقديم اشتراط استحقاق التفاوت على الفسخ فإن لم يمكن فالفسخ كان ذلك هو المتّبع ، كما أنّه قد يفرض أنّ الارتكاز هو على التخيير بين الفسخ أو الأخذ بالتفاوت ، وسواء كان هذا التخيير للمغبون أو للغابن . ويسقط الخيار المذكور بأمور : الأوّل : إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبيّن كونه مائة ، فإن كان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً - كما هو الغالب فيما كان الفرق كبيراً - بطل الإسقاط ، وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي