الشيخ محمد السند
18
منهاج الصالحين
على ظاهر الثوب ، ونحو ذلك . ( مسألة 39 ) : يحرم الكذب ، وهو الإخبار بما ليس بواقع ، ولا فرق في الحرمة بين ما يكون إيهام وإيقاع السامع في المخالفة للواقع بداعي سوء أو بداعي الهزل ما دام لم يكن في البين قرينة على الهزل ، وأمّا إذا كان كلامه بصورة الخبر مع عدم ظهوره جدّاً في ذلك فلا بأس به ، ومثله التورية بأن يقصد المدلول الخفيّ للكلام المطابق للواقع وإن كان الظاهر المترائي المنسبق من مدلول الكلام غيره ممّا يخالف الواقع . كما أنّه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن غيره من المونين مع الموازنة بين مفسدة الكذب والضرر الذي يراد دفعه ، بل يجوز الحلف كاذباً حينئذٍ ، وكذا للإصلاح بين المونين ، ويشترط في موارد الجواز عدم تيسّر التورية بسلاسة دون تكلّفها . وأمّا الكذب في الالتزام بالوعد بغير طلب محرج بأن يخلف وعده ، فهو وإن كان مكروهاً بشدّة ، إلّا أنّ تكرّره يخلّ بحسن الظاهر الكاشف عن العدالة ، بل لا يخلو من إشكال إذا أوقع المون في عَنَت ومشقّة ، وأمّا لو كان حال الوعد بانياً على الخلف في وعده ، فالظاهر حرمته ، والأحوط اجتنابه مع الأهل إذا لم يكن بإلحاحهم المحرج . ( مسألة 40 ) : إذا دفع إنسان ماله إلى آخر ليصرفه في طائفة من الناس ، وكان المدفوع إليه من صنف تلك الطائفة ، فإنّ فهم مراده في حدود دائرة المصرف وقدره فهو ، وإن أطلق ولم تكن قرينة على الانصراف عنه كان مقتضاه مع أخذ العنوان جواز أخذه منه بمقدار ما يعطيه لغيره ، وكذا الحال فيما كان المال ملكاً لعنوان كالزكاة ليصرفه في مواردها ، ولا يتوقّف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع ، فيأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره .