الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
172
الفردوس الأعلى
هنا انه ليس من الغريب جداً أن يكون لمس الأرض أو التراب ومسح الجبين واليدين خصوصية في الحدث لا لرفع كله بل لرفع مرتبة منه ، ولذا اخترنا في أبحاثنا الفقهية أن التيمم رافع لا مبيح كما لعله المشهور ، غايته انه رافع لمقدار منه ، وليس وجود الماء أو التمكن من استعماله ناقض للتيمم كما قد يتوهم ، بل التمكن من استعماله مستوجب للطهارة المائية لإزالة ما بقي من الحدث ، يعني إزالة الحدث بجميع مراتبه ورفع الظلمة بكل طبقاتها ، بهذا تنحل عقدة الإشكال الذي يصدم القول بالرافعية ومن تدبر فيما تخرجه الأرض والتراب من الفواكه والحبوب والخضروات يندهش عقله لما يحتوي هذا التراب من العناصر والأواصر والمواد ، وما فيها من الأجزاء ذات القوة والاستعداد والعتاد لمنافع العباد ، فسبحان المبدع الحكيم : ولأحكامه وحكمته الانقياد والتسليم . وحيث أن ما كتبناه من أسرار الطهارة والصلاة في ذلك الجزء وان كان من النزر اليسير ولكنه على قلته كثير وخطير ، ومن أراد معرفة عظمة التشريع الإسلامي في كافة أحكامه فلينظر فيه فإنه يجد فيه ما يكفيه إن شاء الله : ولكن تكملة لتلك المباحث نعيد النظر في قوله تعالى : [ إِن الصَّلاَةَ تَنْهى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ] ( 1 ) فإنا ذكرنا طرداً ولم نقف عندها ولو قليلاً وتداركاً لذلك نقول : إن علماء التفسير وأهل الذكر ، وان ذكروا في تفسيرها وجوهاً وحملوها على معاني شتى ، ولكن الذي اطمأن إليه واعتمد عليه أن المراد ( والله أعلم ) إن الصلاة التي
--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية : 45 .