الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
123
الفردوس الأعلى
بل الغرض منها هو تمليك المنافع كالوقف الخاص بل هو وقف خاص ولا ينافيه كثرة الموقوف عليهم والحاصل الوقف الذي هو عبارة عن تحبيس المال تارة يكون قصد الواقف مجرد انتفاع المسلمين كوقف القرآن على الحرم الشريف وكوقف البساتين لانتفاع المسلمين من ثمراتها لا فيما إذا وقفها لأن يتملكوا منافعها فهذا القسم من الوقف هو الوقف العام وان لم يجر عليه اصطلاح القوم وقد يكون قصده هو تملكهم المنافع كما في كثير من الموقوفات فهذا القسم هو الوقف الخاص بالدقة واما الاصطلاح فلا مشاحة فيه والغرض هو عدم تحقق الغصبية في القسم الأول لو دفع بعضهم بعضاً وأزاله عن مكانه لعدم المالية التي تحقق عنوان الغصبية وتحققه في القسم الثاني لأنّ المنفعة مال فمن غصبها وصلى فيها بطلت صلاته بلا اشكال . وامّا الثالث وهو سلطنة الانسان على النسب والعقود والإضافات فقد علم حكمها مما قدمناه من القسمين الأولين لأنها ان رجعت إلى السلطنة المالية وحقوقها فيكون كالقسم الثاني من قبولها النقل والاسقاط والمعاوضة كما في جميع السلطنات المتعلقة بالعقود لازمة كانت أو جائزة وسواء جعلت السلطنة لكلا الطرفين أو لأحدهما فأن في العقود الجائزة لكل من الطرفين سلطنة على حلّ النسبة وان لم ترجع إليها بل كانت السلطنة على أمر غير مالي كما في الوكالة والكفالة فيكون كالقسم الأول في عدم قبولها النقل والإسقاط والمعاوضة لأنها على هذا الفرض ليست إلا مجرد حكم وهو مجعول شرعي لا يقبل شيئاً مما ذكر بقي في المقام شيء جامع لكلتا الصفتين وهو عقود الأنكحة بأنحائها فإنها برزخ بين المعاملات والعبادات