الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

مقدمة الكتاب 3

الفردوس الأعلى

كلمة الإمام المجتهد الأكبر آية الله كاشف الغطاء المؤلف - أدام الله ظله - كمقدمة للكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والمجد قال جلّ شأنه في محكم كتابه الكريم [ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ] ( 1 ) . وكما انّ الحكمة الأزلية والعناية الكلية قضت اختلاف افراد البشر وامتياز كل واحد عن الآخر في طوله وشكله وملامحه وسائر جوارحه بل وحتى في نبراته ونغمات صوته فلا تكاد تجد فردين من نوع الانسان يتساويان في كل المزايا الجسمية والزوايا العضوية من لون أو لغة أو غيرهما كل ذلك دليلا على عظيم القدرة وآية على باهر الصنعة وان سعة المشيئة لا حد لها ولا منتهى ثم وعلى هذا ومثله جعل اختلافهم في الإفهام والمدارك والشعور والميول والأذواق والغرائز ولعل اختلافهم وتباينهم في الأخلاق أكثر من اختلافهم في الخلق حكمة باهرة ، وقدرة قاهرة ، جلت وعظمت فوق العظمة والإجلال بما لا يتناهى من الكبرياء والكمال وكان من الغرائز والميول التي أودعها جل شأنه في هذا البدن النحيف ، والجسم الضعيف منذ درج على الأرض أو صار يميز بين الطول والعرض ، الميل والرغبة

--> ( 1 ) سورة الروم آية : 22 .