الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

102

الفردوس الأعلى

متعدد الجهات والحيثيات متكثّر الاعتبارات وليس له على التحقيق عند الشرع ولا المتشرعة حقيقة خاصة بل هو باق على حقيقته العرفية لذلك اختلفت عبارات اللغويين والفقهاء في التعبير عنه بمرادفة وشرح اسمه والإشارة إلى بعض خواصه ولم يكن مرادهم بيان الحد الشارح للحقيقة والماهية . فبالنظر إلى ما يحصل به من تبادل المالين قيل إنه مبادلة مال بمال ، وبالنظر إلى ما يترتب عليه من النقل والانتقال قيل إنه نقل العين وانتقالها بعوض ، وبالنظر إلى أنه لا يتحقق إلا باللفظ الخاص قيل إنه هو اللفظ الدال على النقل ، وبلحاظ لزوم القبول في تحققه خارجاً قيل إنه الايجاب والقبول الدالان على النقل ، وبلحاظ لزوم قصد الانشاء في حصوله قيل إنه انشاء تمليك العين بمال ، وهكذا كل نظر إلى جهة من الجهات ولازم من اللوازم وان كان لازماً اعماً فعبر به والكل وان أصابوا بالنظر إلى الجهة التي أشاروا إليها ولكن حيث إن جميع تلك الجهات وان أشارت إلى الحقيقة من وجه ولكنها لا تفي بتمام الحقيقة من كل وجه ولا يتميز البيع به عن إخوته من العقود المملكة كالإجارة والصلح والهبة المعوضة والقرض لذلك كثر النقض والابرام في تلك التعاريف وبيان الخلل في تلك العبارات نظراً لكون حقيقة البيع ومفهومه لا يرادف مفهوم المبادلة ولا يساوي مفهوم النقل والانتقال والتمليك ولا انشاء التمليك . ويشهد لذلك الاتفاق ظاهراً على أنه لو قال بادلت أو نقلت أو ملكت لا يكون بيعاً فمفهوم البيع إذاً مغاير لكل تلك المفاهيم مضافاً إلى صدق أكثر تلك العبارات على غير البيع من عقود المعاوضات كالصلح والهبة المعوضة وغيرها ، ولم نجد في