الشيخ محمد السند
30
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم
وهكذا لو قرأنا واطلعنا على المنهج التفسيري الذي اعتمد عليه الشيخ الطبرسي صاحب مجمع البيان « 1 » وما هي انطلاقاته وما هي الفوارق في الرُّأى التي كانت عند الشيخ الطوسي والطبرسي ( رضي الله ) في كتابيهما وما يتميز به كتابيهما من جوانب القوة في المطالب العلميّة . والكتابان هما الآن مصدران مهمان كبيران لعلوم اللغة العربية فضلًا عن التفسير عند المذاهب الإسلاميّة كافّة ، ومُقّرران في المناهج الأكاديمية العصرية والحوزوية في جامعاتهم المختلفة العربية وغيرها ، الإسلامية وغيرها . والسِرُّ في ذلك هو أنَّ الشيخ الطوسي ( رضي الله ) حَفِظ على كل أهل السُّنة مصادر هي ليست بأيديهم الآن ولا طريق لهم إليها إلّا عن طريق كتابي التفسير المذكورين آنفاً . ولو قارنا بين التفسيرين ومعرفة المنهجة التي اتبعها كل من الشيخ الطوسي في تبيانه ، والشيخ الطبرسي في بيانه لصار لدينا بحثاً مقارناً بينهما . الخلاصة : إنَّ تاريخ كل عِلمٍ يُعطي الإنسان نوع من البصيرة عن كيفية اختلاف المسارات في ذلك العلم ، والالتفات إلى اختلاف المسارات ، وأخيراً يحصل للإنسان البلوغ والنضوج الفكري ، ونوع من البصيرة ، كل ذلك يتحصل من خلال المقارَنة والالتفات إلى امتيازاته .
--> ( 1 ) الطبرسي : أبو علي الفضل بن الحسن ، توفي سنة 548 ه - له تفسير مجمع البيان وهو تفسير حاشد بالأدب واللغة والقراءات أو حججها ، ويختصّ بالإحاطة بآراء المفسرين السَلَف ، وكان الشيخ الطبرسي قدْ جعل تفسير التبيان للشيخ الطوسي أسوة له في هذا المجال فجعله أصلاه بنى عليه زيادات المباني والفروع .