السيد الخميني
60
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
صرّح الشيخ الأعظم باعتبار عدمها وأنّ التقيّة على هذا الوجه غير جائزة في العبادات وغيرها ، قال : « وكأ نّه ممّا لا خلاف فيه » « 1 » . وتبعه المحقّق صاحب « مصباح الفقيه » ناقلًا عن غير واحد نفي الريب عنه ، وعن بعضٍ : « أنّ اعتبار عدم المندوحة بهذا المعنى ممّا لا خلاف فيه » . وأيّد كلامه : « بأنّ عدم المندوحة بهذا المعنى - بحسب الظاهر - من مقوّمات موضوع التقيّة عرفاً . مع أنّه لا مقتضي لتقييد الأوامر الواقعية بغير الفرض ؛ لأنّ المفروض أنّ التقيّة لا تنافيها . . . إلى أن قال : مع إمكان أن يقال : إنّه لا يكاد يستفاد جوازها في الفرض من مطلقات الأخبار ، فضلًا عن غيرها ؛ لانصرافها عن مثل الفرض ، بل لا يتوهّم المخاطب بهذه الأخبار إلّاجوازها في غير الفرض ؛ لما ارتكز في الذهن من أنّ الواجب الواقعي والمطلوب النفس الأمري ، إنّما هو مسح الرجلين ، وأمّا ما عداه فإنّما سوّغه العجز ، فلا يجوز مع التمكّن الفعلي من فعله » « 2 » ، انتهى . أقول : ما أفاده العلمان حقّ لا محيص عنه لو حاولنا استفادة اعتبار عدم المندوحة من عمومات أخبار التقيّة ومطلقاتها . بل قد عرفت « 3 » أنّه يعتبر عدمها مطلقاً لو تمسّكنا بأدلّة الاضطرار والضرورة . وأمّا بالنظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في باب الوضوء « 4 » والصلاة
--> ( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 85 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 443 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 53 - 56 . ( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 .