السيد الخميني

55

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

الاضطرار إلى الصلاة التي يقع فيها ، بل الظاهر أنّه يكفي في صدق الاضطرار إليه ، كونه لا بدّ من فعله مع وصف إرادة الصلاة في ذلك الوقت لا مطلقاً » « 1 » ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ ضرورة عدم الاضطرار إلى التكتّف في الصلاة مع الاختيار في تركها . بل الأمر كذلك فيمن علم أنّ الحضور في مجلس الشرب مثلًا ، ينجرّ إلى اضطراره إلى شرب الخمر ، فمع اختياره في ترك الحضور - إذا حضر وشرب الخمر اضطراراً - يعدّ هذا الشرب اختيارياً غير معذور فيه . وإنّما يعاقب على شربه لا حضوره ؛ لأنّ مقدّمة الحرام غير محرّمة « 2 » . لا يقال : إنّ شرب الخمر بعد حضوره واجب ؛ لتوقّف حفظ النفس عليه ، فكيف يعاقب عليه ؟ ! فإنّه يقال : حفظ النفس واجب شرعاً ، والشرب واجب عقلًا مقدّمةً مع كونه محرّماً شرعاً ، فالعقل يحكم بلزوم ارتكاب أقلّ المحذورين مع استحقاقه للعقوبة . مع أنّه لو التزم بالوجوب الشرعي أيضاً لا مانع من صحّة العقوبة ، كالمتوسّط في الأرض المغصوبة ؛ فإنّ حكم الشارع لم يتعلّق به لأجل مصلحة فيه ، بل لأجل قلّة المفسدة وأقلّية المحذور ، وفي مثله لا مانع من العقوبة عقلًا . وبالجملة : لا إشكال في أنّ العقل يحكم حكماً جزمياً بصحّة عقوبة من حضر في محلٍّ اختياراً مع علمه باضطراره إلى المحرّم ، فحينئذٍ يقع البحث في أنّه :

--> ( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 90 . ( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 347 .