السيد الخميني

52

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

وأمّا التقيّة المداراتية المرغّب فيها ممّا تكون العبادة معها أحبّ العبادات وأفضلها فالظاهر اختصاصها بالتقيّة من العامّة ، كما هو مصبّ الروايات على كثرتها . ولعلّ السرّ فيها صلاح حال المسلمين بوحدة كلمتهم وعدم تفرّق جماعتهم ؛ لكي لا يصيروا أذلّاء بين سائر الملل وتحت سلطة الكفّار وسيطرة الأجانب . أو صلاح حال الشيعة ؛ لضعفهم - خصوصاً في تلك الأزمنة - وقلّة عددهم ، فلو خالفوا التقيّة لصاروا في معرض الزوال والانقراض ، ففي رواية عبداللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « اتّقوا على دينكم ، واحجبوه بالتقيّة ؛ فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له ، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير ، ولو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ، ما بقي منها شيء إلّاأكلته ، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم - أنّكم تحبّونا أهل البيت - لأكلوكم بألسنتهم ، ولنحلوكم في السرّ والعلانية . رحم اللَّه عبداً منكم كان على ولايتنا » « 1 » . ثمّ إنّه لا يتوقّف جواز هذه التقيّة - بل وجوبها - على الخوف على نفسه أو غيره ، بل الظاهر أنّ المصالح النوعية صارت سبباً لإيجاب التقيّة من المخالفين ، فتجب التقيّة وكتمان السرّ ولو كان مأموناً وغير خائف على نفسه وغيره .

--> ( 1 ) - الكافي 2 : 218 / 5 ؛ وسائل الشيعة 16 : 205 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 8 .