السيد الخميني
11
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
أجنبيّ عن الحكومة على أدلّة الأحكام « 1 » . ومن هذا الباب ما إذا كان المتّقي ممّن له شأن وأهمّية في نظر الخلق ؛ بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقيّة أو تركه لبعض الواجبات ، ممّا يعدّ موهناً للمذهب وهاتكاً لحرمته ، كما لو أكره على شرب المسكر والزنا مثلًا ، فإنّ جواز التقيّة في مثله - تشبّثاً بحكومة دليل الرفع وأدلّة التقيّة - مشكل ، بل ممنوع . ولعلّه عليه محمول قوله في صحيحة زرارة الآتية « 2 » بعدم اتّقائه من شرب المسكر . . . إلى آخره . وأولى من ذلك كلّه في عدم جواز التقيّة فيه : ما لو كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من ضروريات الدين ، في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحجّ وغيرها من أصول الأحكام ، فضلًا عن أصول الدين أو المذهب ، فإنّ التقيّة في مثلها غير جائزة ؛ ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقيّة . وهو - مع وضوحه - يظهر من الموثّقة المتقدّمة « 3 » . ومنها : المسح على الخفّين ومتعة الحجّ وشرب المسكر والنبيذ والجهر ب « بسم اللَّه » فإنّ مقتضى بعض الأخبار استثناؤها عن التقيّة ، كصحيحة زرارة قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّة ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً :
--> ( 1 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 66 و 87 . ( 2 ) - يأتي بعد أسطر . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 10 .