السيد الخميني
164
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
أنّه قد يكون - في الخارج والذهن - العارضُ والمعروض متعاكسين ، ألا ترى أنّ الوجود في الخارج متّحد مع الماهية أو معروض لها كما عند جماعة ، وعارض عليها في الذهن « 1 » ، وأنّ الجنس والفصل متّحدان في الخارج ، وكلّ واحدٍ منهما لازم الآخر ، أو عارضه بوجه في العقل ، كما هو المقرّر عندهم « 2 » . وبالجملة : بعد ما يعلم الأصولي أنّ للَّه - تعالى - حجّة على عباده في الفقه ، يتفحّص عن تعيّناتها التي هي العوارض التحليلية لها ، فالموضوع هو الحجّة بنعت اللا بشرطية ، والمحمولات عبارة عن نفس تعيّناتها . وأمّا انعقاد البحث في كتب الأصول : بأنّ خبر الواحد حجّة أو الشهرة حجّة ومثل ذلك دون العكس فبحث صوري ظاهري ، وروح البحث ما ذكرنا . مع أنّه لو كانت المسألة هي هذه الصورة والظاهر فأوّل ما ورد عليهم : أنّ الحجّة هي المحمول لا الموضوع فلا يكون لأصل الإشكال وقْعٌ أصلًا . ونسبة الغفلة والذهول إلى الأجلّة والفحول غفلة وذهول . ونظير ذلك ما يقال : « من لزوم استطراد جلّ مسائل علم المعقول ، حيث إنّ موضوعه الوجود أو الموجود بما أنّه موجود ، مع أنّه يبحث فيه عن وجود الإله والعقل والنفس والجسم . . . إلى غير ذلك » والجواب هناك أيضاً : أنّ المسائل المذكورة انعقدت كذلك صورة من أجل سهولة البحث ، وإلّا فالمسألة « الموجود هو العقل أو النفس أو الجسم » لا « أنّ العقل وأمثاله موجود » .
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 55 و 245 ؛ المشاعر : 27 - 33 ؛ شرح المنظومة ، قسمالحكمة 2 : 89 - 90 . ( 2 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 29 - 46 .