السيد الخميني

155

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

إبطال أصالة التعبّدية ومن التأمّل فيما تلونا عليك يمكن لك الجواب عمّا أفاده قدس سره أيضاً : من أنّ الأصل في الأوامر التعبّدية ؛ فإنّ الأوامر - التي هي العلل التشريعية - تحرّك نحو الطبيعة المقيّدة بتحريكها إيّاه لبّاً ؛ وإن لم يؤخذ ذاك القيد في المتعلّق ، كما أنّ العلل التكوينية تؤثّر في المعلولات المستندة إليها لبّاً وإن لم تؤثّر فيها بعنوانها ، فإذا أوجد المكلّف الطبيعة القابلة للتكرار بالدواعي النفسانية مثلًا ، لم يكن آتياً بما هو المأمور به واقعاً ؛ فإنّ الأمر لا يحرّك إلى الطبيعة المطلقة ، فإنّ المطلقة لا تكون مطلوبة ، ولا يحرّك إلى المقيّدة بالقيد اللحاظي ، بل إلى المقيّدة بالقيد اللبّي ، فلا بدّ أن يكون العبد متحرّكاً بتحريك الأمر حتّى يكون آتياً للمأمور به الذي هو معلول علّة تشريعه . وهو المعنيّ ب « أنّ الأصل في الأوامر التعبّدية » . هذا محصّل ما أفاده قدس سره في مجلس بحثه . وفيه : أنّ القيود المنتزعة عن الأوامر في الرتبة المتأخّرة عن تعلّق الأمر ، لا يمكن أن يكون الأمر محرّكاً نحوها ، ولا حجّة عليها إلّاأن يأخذها في المتعلّق ؛ بناءً على جواز أخذها كما حقّق في محلّه « 1 » . فلا يكون للمولى حجّة على العبد إلّاعلى ما تعلّق الأمر به ، فالأمر لا يدعو إلّاإلى نفس الطبيعة ، فلا تكون حجّة إلّاعليها . وبالجملة : الحجّة على المطلق لا يمكن أن تكون حجّة على المقيّد ، واستناد الطبيعة إلى الأمر أمر متأخّر منتزع من تعلّقه بها ، فالاستناد وإن كان أمراً

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 201 .