السيد الخميني

113

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

العدول لقلنا بسقوط الترتيب بمجرّد الشروع . وثانيهما : عدم شمول أدلّة العدول إلى السابقة لمثل ما نحن فيه - ممّا يكون العدول مفسداً - بأن يقال : إنّ مصبّ أدلّة العدول إنّما هو تصحيح الصلاة وعلاجها ، فلا تشمل ما يلزم من العدول الإفساد . ومع تمامية المقدّمتين تتمّ صحّة ما بيده عشاءً ، فيبني على الأربع ويتمّ . لكنّ المقدّمة الثانية لا تخلو من إشكال ؛ لأنّ ظاهر أدلّة العدول أنّ موضوعه هو عدم الإتيان بالسابقة ، مع الشروع في اللاحقة ، وبقاء محلّ العدول بحسب الواقع ؛ من غير لحاظ العوارض والطوارئ الخارجية ، ألا ترى أنّه لو فرض - بعد الشروع في العشاء - علمه بأ نّه سها عن المغرب ، وكان يصلّي في ملك الغير بإذنه ، ولم يأذن له في صلاة المغرب ، لما أمكن أن يقال : إنّ أدلّة العدول لا تشمل ما يلزم منه الفساد - بناءً على فساد الصلاة في الملك الغير المأذون فيه - وذلك لأنّ أدلّة العدول لا تنظر إلى الطوارئ ، فمع عدم إمكان تصحيح الصلاة بالعدول ، لا بدّ من رفع اليد عن الصلاة ، لا إتمام العشاء ورفع اليد عن أدلّة العدول . وفيما نحن فيه أيضاً ، لمّا كانت أدلّة العدول غير ناظرة إلى الطوارئ ولزوم الفساد في بعض الأحيان ، فلا محالة مع لزوم ذلك لا بدّ من رفع اليد عن الصلاة ، لا البناء على الأربع بدعوى عدم شمول أدلّة العدول لما يلزم من تطبيقها الفساد . وبالجملة : إنّ موضوع العدول أمر واقعي ؛ تعلّق علم المكلّف به أو لا ، صار موجباً للفساد أو لا ، غاية الأمر مع لزوم الفساد لا يمكن العدول ، ولا تصحيح الصلاة .