السيد الخميني

90

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فقد انصرفت » « 1 » . فإطلاقه يقتضي أن يكون السلام - أينما وقع ، وبأيّ وجه وقع - انصرافاً ، خرج منه ما وقع عقيب الركعات - ما عدا الأولى - سهواً بالأدلّة الدالّة على البناء على الصلاة وتتميمها « 2 » ، وبقي الباقي . وربّما يجمع بين هذه الرواية وتلك الروايات : بأنّ السلام السهوي مطلقاً ليس انصرافاً ، بخلاف العمدي « 3 » . والذي يقوى في النظر : أنّ صحيحة الحلبي ناظرة إلى ما لدى العامّة من بنائهم على قول : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » في التشهّد الأوّل « 4 » ، فالرواية ناظرة إلى أنّ كلّما ذكرت اللَّه ونبيّه في التشهّد الأوّل ، فهو من الصلاة ، وأمّا إن قلت : « السلام علينا . . . » إلى آخره عمداً فهو انصراف . والشاهد عليه الاقتصار على قوله : « السلام علينا » مع أنّ « السلام عليكم » صيغة الانصراف بلا إشكال ، فغضّ النظر عنه إلى قوله : « السلام علينا » لا بدّ أنّه لنكتة ؛ وهي ما ذكرنا . ويؤيّده رواية أبي كهمس عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الركعتين

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 316 / 1293 ؛ وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 198 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 3 . ( 3 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 263 . ( 4 ) - بداية المجتهد 1 : 132 - 133 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 236 - 237 ؛ المجموع 3 : 455 .