الشيخ السبحاني
97
المذاهب الإسلامية
العصاة بالعقاب ، وأنّه يفعل ما وعد به وتوعّد عليه لا محالة . ولا يجوز الخلف لأنّه يستلزم الكذب . فإذا أخبر عن الفعل ثمّ تركه يكون كذباً ، ولو أخبر عن العزم ، فبما أنّه محال عليه كان معناه الإخبار عن نفس الفعل ، فيكون الخلف كذباً ، وعلى ضوء هذا الأصل حكموا بتخليد مرتكب الكبائر في النار إذا مات بلا توبة . 4 - المنزلة بين المنزلتين : وتلقّب بمسألة الأسماء والأحكام ، وهي أنّ صاحب الكبيرة ليس بكافر كما عليه الخوارج ، ولا منافق كما عليه الحسن البصري ، ولا مؤمن كما عليه بعضهم ، بل فاسق لا يحكم عليه بالكفر ولا بالإيمان . 5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : والمعروف كلّ فعل عرف فاعله حسنه أو دلّ عليه ، والمنكر كلّ فعل عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه ، ولا خلاف بين المسلمين في وجوبهما ، إنّما الخلاف في أنّه هل يعلم عقلًا أو لا يعلم إلّاسمعاً ؟ ذهب أبو عليّ ( المتوفّى 303 ه ) إلى أنّه يعلم عقلًا وسمعاً ، وأبو هاشم ( المتوفّى 321 ه ) إلى أنّه يعلم سمعاً ، ولوجوبه شروط تذكر في محلّها ، ومنها أن لا يؤدّي إلى مضرّة في ماله أو نفسه إلّاأن يكون في تحمّله لتلك المذلّة إعزاز للدّين . قال القاضي : وعلى هذا يحمل ما كان من الحسين بن عليّ عليهما السلام لما كان في صبره على ما صبر إعزاز لدين اللَّه عزّوجلّ ، ولهذا نباهي به سائر الأُمم فنقول : لم يبق من ولد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلّاسبط واحد ، فلم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى قتل دون ذلك . « 1 »
--> ( 1 ) . الأُصول الخمسة : 142 ، نقلًا عن بحوث في الملل والنحل : 3 / 254 - 255 .