الشيخ السبحاني
68
المذاهب الإسلامية
بخلافه ، قال البياضي : ولا يجوز التكليف بما لا يطاق ، لعدم القدرة أو لعدم الشرط . « 1 » هذا ما نقله البياضي عن الماتريدية ، وأمّا نفس الإمام أبي منصور الماتريدي فقد فصَّل في كتابه « التوحيد » بين مضيّع القدرة فيجوز تكليفه وبين غيره فلا يجوز . قال : إنّ تكليف من منع عن الطاقة فاسد في العقل ، وأمّا من ضيَّع القوة فهو حق ان يكلّف مثله ، ولو كان لا يكلف مثله لكان لا يكلف إلّا من مطيع . « 2 » 4 - أفعال اللَّه سبحانه معلّلة بالأغراض : ذهبت الأشاعرة إلى أنّ أفعاله سبحانه ليست معلّلة بالأغراض ، وانّه لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح عليه شيء ، واستدّلوا على ذلك بما يلي : لو كان فعله تعالى لغرض ، لكان ناقصاً لذاته ، مستكملًا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلّاما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال . « 3 » وقالت الماتريدية : أفعاله تعالى معلّلة بالمصالح والحكم تفضّلًا على العباد ، فلا يلزم الاستكمال ولا وجوب الأصلح . واختاره صاحب المقاصد . « 4 »
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 54 . ( 2 ) . التوحيد : 266 . ( 3 ) . المواقف : 331 . ( 4 ) . إشارات المرام : 54 .