الشيخ السبحاني
66
المذاهب الإسلامية
2 - انّ منهج الماتريدي أبعد من التشبيه والتجسيم من الأشعري ، وأقرب إلى التنزيه . 3 - انّه وإن كان يشن هجوماً عنيفاً على المعتزلة ، ولكنّه إلى منهجهم أقرب من الإمام الأشعري . وإليك بيان بعض الفوارق بين المنهجين : 1 - معرفته سبحانه واجبة عقلًا : اختلف المتكلّمون في وجوب المعرفة ، فالأشعري وأتباعه على أنّه سمعيبمعنى انّه أمر سبحانه بمعرفته ، والمعتزلة على أنّه عقلي . وأمّا الماتريدي فيقول هو كالمعتزلة في وجوبها عقلًا ، قال البياضي : ويجب بمجرد العقل في مدة الاستدلال ، معرفة وجوده تعالى ، ووحدته ، وعلمه ، وقدرته وكلامه وإرادته وحدوث العالم ، ودلالة المعجزة على صدق الرسول ، ويجب تصديقه ، ويحرم الكفر والتكذيب به ، لا من البعثة « 1 » وبلوغ الدعوة . « 2 » إنّ القول بوجوب هذه الأُمور من جانب العقل من قبل أن يجيء الشرع دفعاً لمحذور الدور ، يعرب عن كون الداعي أعطى للعقل سلطاناً أكبر ممّا أعطاه الأشعري له .
--> ( 1 ) . كذا في المصدر ، والظاهر زيادة « لا » والصحيح « من البعثة » . ( 2 ) . إشارات المرام : 53 .