الشيخ السبحاني

55

المذاهب الإسلامية

شبهة فيه لكنَ حكم العقل ، بانّ العمل الفلاني قبيح لا يصدر عن الحكيم ليس تحديداً لملكه وقدرته ، وهذا هو المهم في حل عقدة الأشاعرة الذين يزعمون أنّ قضاء العقل وحكمه في أفعاله سبحانه نوع تدخل في شوؤن رب العالمين ، ولكنّ الحق غير ذلك ، وذلك للفرق بين كون العقل كاشفاً عن مشيئته وعلمه سبحانه ، وبين كونه حاكماً وفارضاً عليه سبحانه ، بل العقل في مجال الحسن والقبح يكشف عن أنّ الموصوف بما له من الحكمة والغنى لا يصدر منه القبيح ولا يُخلُّ بما هو حسن . وبتعبير آخر : انّ العقل يكشف عن أنّ الموصوف بكل كمال ، والغنيّ عن كل شيء يمتنع أن يصدر منه الفعل القبيح ، لتحقّق الصارف عنه وعدم الداعي إليه ، وهذا الامتناع ليس امتناعاً ذاتياً حتّى لا يقدر على الخلاف ، ولا ينافي كونه تعالى قادراً عليه بالذات ، ولا ينافي اختياره في فعل الحسن وترك القبيح ، فإنّ الفعل بالاختيار كما أنّ الترك به أيضاً ، وهذا معنى ما ذهبت إليه العدلية من أنّه يمتنع عليه القبائح ، ولا تهدف به إلى تحديد فعله من جانب العقل ، بل اللَّه ، بحكم انّه حكيم ، التزم وكتب على نفسه أن لا يخل بالحسن ولا يفعل القبيح ، وليس دور العقل هنا إلّادور الكشف والتبيين بالنظر إلى صفاته وحكمته . ولعلّ هذا المقدار بالبحث حول التحسين والتقبيح العقليّين كافٍ لمن أراد الحق . 4 - رؤية اللَّه بالأبصار في الآخرة : إنّ رؤية اللَّه تعالى في الآخرة ممّا اهتمّ الأشعري بإثباتها اهتماماً بالغاً