الشيخ السبحاني
364
المذاهب الإسلامية
وأمّا المرحلة الثالثة فقد أفصح عن نواياه عبر تكلّمه عن الإلهام والعلم الباطني والدعوة إلى النبوة في تلك المرحلة . هذه عصارة المراحل الّتي طواها الميرزا في دعوته . ولمّا كانت دعوته عبر هذه المراحل مختلفة في الاعتدال والتطرّف حيث تبتدئ من كونه رجل الإصلاح وتجديد الدين الإسلامي وتنتهي بالدعوة إلى النبوّة . اختلفت آراء العلماء في حقيقة الدعوة القاديانية ، فمنهم من أنكر انّه ادّعى النبوة ، ومنهم من أثبته وشنع عليه ، وها نحن نذكر نماذج من أقوالهم : فالأُستاذ العقاد يقول : لم يثبت انّه ادّعى النبوة ، وانّما دعواه انّه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة ، وقد نقل عنه انّه قال : لا ادّعي النبوة وما أنا إلّا محدّث . « 1 » وعلى هذا الرأي محمد إسماعيل الندوي : من الواضح البيّن عندنا على ضوء قراءتنا لكتب القادياني انّه لم يدّع يوماً من الأيّام النبوة الحقيقية ، ولم ينسب نفسه نبيّاً حقيقياً بعد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينسخ رسالته ويبطل كونه خاتم الأنبياء ، بل كل ما قاله انّه هو المهدي الموعود أو المسيح الموعود أو النبي وفق عقيدة التجسد . « 2 » وهناك شخصيات يدّعون ان ميرزا غلام أحمد القادياني ادّعى النبوة بالمعنى الحقيقي التام ، وقد صرح ميرزا غلام في كتبه بدعواه الرسالة والنبوة ، فكتب : دعوانا : أنا رسول ونبي .
--> ( 1 ) . انظر الإسلام في القرن العشرين : 144 . ( 2 ) . القاديانية : 110 .